البكري الأندلسي

19

معجم ما استعجم

فلم تزل أولاد معد في منازلهم هذه ، كأنهم قبيلة واحدة ، في اجتماع كلمتهم ، وائتلاف أهوائهم ، تضمهم المجامع ، وتجمعهم المواسم ، وهم يد على من سواهم ، حتى وقعت الحرب بينهم ، فتفرقت جماعتهم ، وتباينت مساكنهم . قال مهلهل يذكر اجتماع ولد معد في دارهم بتهامة ، وما وقع بينهم من الحرب : غنيت دارنا تهامة ( 1 ) في الدهر * وفيها بنو معد حلولا * فتساقوا كأسا أمرت عليهم * بينهم يقتل العزيز الذليلا * فأول حرب وقعت بينهم : أن حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، كان يتعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد ابن ربيعة بن نزار ، وكان اجتماعهم في محلة واحدة ، وتفرقهم النجع فيظعنون ، فقال حزيمة . إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا * ظننت بها وظن المرء حوب * وإن أوفى وإن سكن الحجونا * وحالت دون ذلك من همومي * هموم تخرج الشجن الدفينا * أرى ابنة يذكر ظعنت فحلت * جنوب الحزن يا شحطا مبينا * فبلغ شعره ربيعة ، فرصدوه ، حتى أخذوه فضربوه ، ثم التقى حزيمة ويذكر ، وهما ينتحيان ( 2 ) القرظ ، فوثب حزيمة على يذكر ، فقتله ، وفيه

--> ( 1 ) كذا في الأصول ولسان العرب ، ومعناه : كانت دارنا تهامة وفى صفة جزيرة العرب للهمداني : " عمرت " . ( 2 ) كذا في ق ، ج . وفى هامش س : " يجتنبان " ، وهما روايتان صحيحتان ، يؤيدهما قول اللسان : " خرجا ينتحيان القرظ ويجتنيانه " . وفى س : " ينتجيان " وهو تحريف .